الصفحة 14 من 51

الدين منه. ولا نجد في كتب التاريخ شيئًا من ادعائهم. فمثلًا ورقة بن نوفل آمن بأن محمدًا رسول من الله وقال لخديجة رضي الله عنها: إن كان الذي ذكرتِه لي عنه صادقًا فهو رسول من الله جاءه الناموس الأكبر (جبريل) الذي جاء لموسى [1] .

واعترف أمية بن أبي الصلت أن محمدًا على الحق حينما سأله أهل مكة عن رأيه فيه, ولكن أخَّر إسلامه حتى يتأمل الموضوع. ولما علم حينما رجع من الشام أن ابني خاله قد قُتِلا في بدر كافِرَيْن لم يُسْلم, وذهب إلى الطائف حتى توفي فيها [2] . يقول المؤرخون: إنه لم يؤمن بسبب حسده, وأنه يأمل أن سيكون نبيًا. [3] ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلم استفاد منه أو من شِعْره لأعلن أنه تعلَّم من شعره. ولم يقل شيئًا غير أنه لم يؤمن لحسده إياه. [4]

عبيد الله بن جحش وهو ابن عمة الرسول صلى الله عليه وسلم أميمة كان يبحث مع زملائه عن الدين الحق الذي بَلَّغ به إبراهيم عليه السلام. فلذلك طاف بلادًا ومدنًا كثيرةً. وتكلَّم مع رجال الدين والعلماء بهذا الموضوع, ولم يستقر في النهاية على أيِّ دين, وبقي في التحير والتردد. وبعد ذلك دخل في النصرانية ثم تركها. ودخل الإسلام. وبسبب تضييق قريش هاجر إلى الحبشة مع المهاجرين إليها. ورأى الناس فيها نصارى فتنصر مرة ثانيةً وتوفي فيها. [5] ولو

(1) ابن هشام، المصدر نفسه 1/ 238؛ البخاري، بدء الوحي، 3.

(2) الزركلي، الأعلام، مادة أمية بن أبي الصلت، 1/ 363 - 364.

(4) راجع الزركلي المادة نفسها.

(5) ابن سعد، طبقات، 1/ 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت