الصفحة 11 من 51

الصبي وهو ابن اثنتي عشرة سنة تعلَّم من الراهب الذي يتكلم بلسان أجنبي تعاليم الدين الأساسية وهذا غير منطقي [1] . وكتب السِّير لا تقول شيئًا من التعليم والتعلم بين بحيرى وبين محمد صلى الله عليه وسلم, والتاريخ يسكت عن هذا الموضوع, وسكوته يدل على أن هذا الادِّعاء غير صحيح. ومع ذلك لا يسكت التاريخ، بل يقول: إن الراهب الشامي حينما رأى هذا الصبي علم أن فيه علامات النبوة, ونبَّه عمَّه بقوله: (( إن هذا الصبي له شأن عظيم في المستقبل ) ). وهذا دليل لمن يؤمن بالتاريخ على أن الرسول صادق, ولم يتعلم شيئًا من بحيرى, ولو كان بحيرى منبع معجزة الإسلام لكان هو أليق بالنبوة والرسالة من محمد صلى الله عليه وسلم.

3 -الزعم بأن الرسول أخذ القرآن من أهل الكتاب في سياحاته.

ساح الرسول صلى الله عليه وسلم في البلدان المختلفة, فمثلًا في صغره ذهب إلى بني سعد [2] ومع بني سعد ذهب إلى سوق عكاظ مرة واحدة [3] . وذهب إلى يثرب مع أمه لزيارة قبر أبيه وبقي هنالك بضعة شهور [4] . وذهب إلى الطائف بسبب التداوي لمرض في عينه [5] . وذهب إلى الشام مرتين وإلى اليمن مرة أو مرتين [6] . وساح في شرق جزيرة العرب [7] . فهذه السياحات كلها

(1) كارلايل، المصدر نفسه، ص. 19 - 20.

(2) البلاذري الأنساب، قسم 1: 163.

(3) ابن سعد، طبقات، 1/ 1،. ص 98.

(4) ابن سعد، طبقات، 1/ 1، ص 73.

(5) حلبي، إنسان، 1/ 49.

(6) الطبري، تاريخ، 1/ 1129

(7) أحمد بن حنبل، مسند 4/ 207 - 206

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت