الصفحة 10 من 51

بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [النحل: 103] ومحتوى القرآن يدل على أنه لا يمكن أن يتعلَّم الرسولُ من البشر, ولا سيما من المملوك أو التجار أو الصناع. إنما هو وحيٌ من الله العليم القدير الذي بيده ملكوت كل شيء.

2 -الزعم بأنه أَخَذ من الراهب بحيرى.

اتهم المستشرقون الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه تعلَّم القرآن من الراهب بحيرى الذي كان يسكن في دَيْرِه بِبُصْرَى. فزعموا أن الرسول كان يذهب للتجارة إلى الشام ويمر بِبُصْرَى, ويتعلم شيئًا من القرآن من بحيرى, حتى زعموا أن بحيرى هو الذي كتب القرآن. والحقيقة أن الرسول ذهب مع عمه أبي طالب إلى الشام للتجارة ورآه بحيرى ببصرى وهو ابن تسع أو اثنتي عشرة سنة. فجعل بحيرى يسأله عن أشياء من حاله من نومه وهيئته وأموره, فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره, فوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته. فقال لعمه: (( ارجع بابن أخيك إلى بلده, واحذر عليه اليهود. فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغُنَّه شرًا. فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم فأسرع به إلى بلده ) )فخرج به أبو طالب سريعًا حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام [1] .

وفي هذه الرحلة كانت جماعة من قريش مع الرسول صلى الله عليه وسلم. فلما بلَّغ الرسالة لم يقولوا: إنك تعلَّمت هذا من بحيرى ولم يتهموه بشيء منه. فكيف يتهمه المستشرقون اليوم بعد أربعة عشر قرنًا؟ فكارلايل يتهمه يزعم أن

(1) ابن كثير، السيرة النبوية، 1/ 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت