وقال بلاشير في تعليقه على قوله تعالى: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ} [البقرة: 259] : إن هذه القصة مطابقةٌ للأسطورة المنتشرة في الشرق وفي الثقافة اليهودية النصرانية [1] .
وفي تعليقه على الآيتين الكريمتين في سورة الحشر (23 و 24) بأنهما متأثرتان بالأفكار اليهودية قَلْبًا وقالبًا [2] .
وأمَّا المستشرقون من اليهود مثل: غولدزيهر وباول كراوس وبرناد لويس وغيرهم من اليهود فقد عُرِفوا بالتحامل الشديد على الإسلام, والتشكيك في أصوله, ومحاولة إثبات أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأت بشيء جديد، بل سرق كل شيء من اليهود والنصارى [3] .
والحق أن التاريخ لا يشير إلى اليهود في مكة ولا حواليها, ولم يتحدث عن ثقافتهم وعلمهم, في الوقت الذي أشار إلى اليهود الذين كانوا يعيشون في المدينة, وحوارهم مع الرسول وجدالهم إياه. وهذا يدل على أن اليهود لم يكونوا في مكة ولا حواليها. أما النصارى فكانوا فيها, ولكن ليسوا من أهلها. هم كانوا فيها بسبب التجارة أو الصناعة؛ فقد ورد في القرآن الكريم الردُّ على هذه المزاعم, حين زعم كفار قريش أن الرسول كان يُّعَلِّمه غلام نصراني, وهو قوله تعالى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ
(1) فودي سوريبا، دراسة ترجمة معاني القرآن الكريم، 13
(2) فودي سوريبا، دراسة ترجمة معاني القرآن الكريم، 13
(3) محمد بن حمادي، تاريخ حركة ترجمة معاني القرآن الكريم، 36 - 37