فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 31

لقد لفتت ظاهرة استعمال (السين وسوف) في القرآن الكريم انتباه كثير من العلماء محاولين وضع ضوابط معينة لاستخدامها، فقد حاول الزركشي ت 794هـ في البرهان تقديم تفرقة بينهما، تعمل على ضبط مجموعة كبيرة من الصور الواردة، فقد ذكر أن (السين) مع كونها حرف استقبال أنها تأتي للاستمرار (9) ، كما في قوله تعالى (ستجدونَ آخرين يريدون أن يأمنوكم) النساء - آ: 91، وفي قوله تعالى (سيقولُ السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) البقرة - آ: 142، على حين أن (سوف) خالية من عنصر الاستمرارية، وبهذا الضابط يكون بيد الناظر معيار للقول بأن أي حالة استمرارية في لغة القرآن الكريم لا تقترن ب (سوف) ، وهذا إن صح في صور كثيرة لكنه يبقى موطن شك بالنسبة لآيات أخرى، فقد ورد قوله تعالى ب- (سوف) مع الدلالة على الاستمرارية في: (ومنْ يفعلْ ذلك عدوانًا وظلمًا فسوفَ نُصليه نارا) النساء - آ: 30، و (ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاتِ اللهِ فسوفَ نُؤتيه أجرًا عظيمًا) النساء - آ: 113 وغيرهما، وبهذه التفرقة يكون من الصعب التسليم بها وبنتائجها ولذا ينقل لنا السيوطي أن ابن هشام الأنصاري رفض هذه الدلالة بقوله"وهذا لا يعرفه النحويون، بل الاستمرار مستفاد من المضارع والسين باقية على الاستقبال؛ إذ الاستمرار إنما يكون في المستقبل" (10) ، فإذا كان هذا المعيار ذا مستوى آلي، فإن المعيار الذي يقدمه آخرون ذو مستوى دلالي، وملخصه: أن (سوف) تستعمل كثيرًا في الوعيد وقد تستعمل في الوعد، وإن الأكثر في السين الوعد وقد تأتي للوعيد.

وهو معيار اغلبي كما هو المتبادر من عبارتهم، ولكنه يصطدم باستقراء النصوص فهناك آيات كثيرة ليس فيها وعد ولا وعيد - بهذا المفهوم ولنضرب أمثلة لها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت