فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 31

القريب. وأما الثاني فبالقول: نمنع أن الماضي لا يقصد به إلا مطلق المضي، بدليل اشتراطهم لوقوع خبر (أن) و (إن) المقرون باللام بوجود (قد) وممن نص على ذلك ابن مالك نفسه: لأن (قد) تقرب الماضي من الحال فأشبه حينئذ المضارع (8) . إن موطن الخلل في صنيع ابن مالك وغيره يتمثل في الانتباه إلى السين وسوف مجردين عن سياقهما اللغوي التام من عناصر الخطاب والغيبة والمبني للمعلوم والمجهول وسائر المتعلقات الأخرى.

إنني لست مع الترادف، لأنه إهمال واضح لتغاير لفظي مقصود، كان له آثار واضحة على صعيد المعنى النصي والمعنى العام، وكذلك لست مع التعليلات الواهية في زيادة المعنى، والمنبثقة من ملاحظة أدنى اختلاف سياقي، لأن التسليم بهذا الأخير سيؤدي إلى تناقضات في التعليلات نمثل لها بهذا المثال: قال تعالى (وسوفَ يُؤتِ اللهُ المؤمنينَ أجرًا عظيمًا) النساء - آ: 146، و (فسَيُدخلُهم في رحمةٍ منه وفضلٍ) النساء - آ: 175، فكلاهما وعد للمؤمنين، وقد يلتمس البعض تعليلات للتفرقة، بأن النص الأول لأجر يوم القيامة، والثاني لأجر الدنيا، فلو قبل هذا التعليل فكيف نعلل قوله تعالى: (ومَن أَوفى بما عاهدَ عليهِ اللهُ فسيؤتيهِ أجرًا عظيما) الفتح - آ: 10، فكان اللائق بالتعليل أن يكون التعبير ب (سوف) ، وكذلك قوله تعالى (والذينَ آمنوا وعملوا الصالحاتِ سَنُدخلهُم جناتٍ تجري من تحتِها الأنهارُ) النساء - آ: 122 وأما القول بأن (السين) حلت بدلًا من (سوف) للتقريب استعارة، فنورده على النص الأول: لم لم يقرب فيه؟ وتتعدد العلل وتكثر الأجوبة وتنهال الردود ولن نصل من جراء ذلك إلى حل نطمئن إليه بعض الاطمئنان، والحل كامن في النظرة الشاملة لجميع النصوص في سياقاتها المختلفة، دون ملاحظة الاختلافات السياقية بين نصين مجردين عن بيئتيهما اللغويتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت