فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 31

لقد اكتفى بذكر دلالتهما على التعريف الزمني للمضارع، لأن هذا الفعل موضوع لزمن الحال وآنات الاستقبال المتعددة، ولكن أغلب النحاة نصوا على الزيادة، وأظن أن هذا الإطلاق قد نشأ بمجيء ابن جني ت 392هـ، وكثرة ترداده لقضية زيادة المبنى، ويؤيد هذا الظن قول السيوطي ت 911هـ في الإتقان: سوف كالسين وأوسع زمانًا منها عند البصريين، لأن كثرة الحروف تدل على كثرة المعنى، ومرادفة لها عند غيرهم (6) ، فهذا النص إشارة إلى عدم وقوع الإجماع على الزيادة، والبصريون ههنا لا يعني قاطبتهم أبدًا، وسر هذا الخلاف نظرهم في الآيات القرآنية التي وردت فيها هاتان الأداتان، فمن نظر إلى حالات الزيادة صرح بها، ومن نظر إلى حالات لا تؤيد الزيادة -كما سيأتي- صرح بالمرادفة، ويدخل في الشطر الأول من أرهق نفسه في بيان الآيات المشتملة على معنى أزيد، وإن كان ظاهرها يومئ بالمرادفة، ويؤيد هذا السؤال تعليل ابن مالك ت 672هـ للمرادفة بقوله:"ولأنهما قد استعملا في الوقت الواحد، قال تعالى في سورة النبأ {كلا سيعلمون، ثم كلا سيعلمون} وفي سورة التكاثر {كلا سوفَ تعلمون، ثم كلا سوفَ تعلمون} ثم يستدل بدليل عقلي على المرادفة ليقول:"إن الماضي والمستقبل متقابلان، والماضي لا يقصد به إلا مطلق المضي دون تعرض لقرب الزمان أو بعده، فكذا المستقبل ليجري المتقابلان على سنن واحد" (7) ولكن من يذهب إلى زيادة المعنى يقدر على نفي دليله، أما الأول فله أن يقول: لا نسلم أن السياق في السورتين واحد ففي (النبأ) كان الكلام في الغيبة لقوله تعالى: {عمَّ يتساءلون عن النبأ العظيم، الذي هم فيه مختلفون} والغيبة لا تستدعي حال الرد في المعنى، ومن نواتجها القرب الزماني المدلول عليه بالسين، أما السياق الآخر في قوله تعالى: {ألهكم التكاثر، حتى زرتمُ المقابر} فهو خطاب حقيقي أو متخيل، فيستدعي اللفظ عنفًا في الرد ومن نواتجه البعد الزمني تأكيدًا لعدم حصول العلم في الزمن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت