فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 31

سنكتفي بهذا القدر للاستدلال على عمق الدراسة واختلاف صورها وسياقاتها، لنشرع في مقصود الدراسة موضوعة البحث، ونقول:

يكاد النحويون يتفقون على أن (سوف) أكثر معنى من (السين) ويقصدون بالمعنى ههنا: الدلالة الزمنية، إذ لا معنى لهما غيره، يقول سيبويه:"وتقول سيفعل ذلك وسوف يفعل ذلك فتلحقها هذين الحرفين لمعنى، كما تلحق الألف واللام الأسماء للمعرفة" (5) ، وبهذا التشبيه يكون هذان الحرفان قد وضعا للدلالة على الزمن، ولكن عند اقترانهما بالفعل الصالح لقبولهما، وكذلك الألف واللام فلا دلالة لهما على التعريف إلا عند سبكهما بالاسم القابل، وفائدة التسوية الأخرى أن الألف واللام تعرف مدخولهما للسامع، فكذلك السين وسوف، فعندما تدخلان على المضارع تخلصانه لزمن الاستقبال، فإذا كانت الألف واللام مؤدية لغرض تعريفي في الأسماء، فالسين وسوف تؤديان ذات الغرض في الأفعال المضارعة ولكن ضرر التشبيه كامن -إذ فهم على إطلاقه- في التسوية بين السين وسوف، ولم يرد لسيبويه نص في أن (سوف) أكثر معنى من (السين) سوى ما توحيه ظاهر عبارته من الترتيب الذكري بينهما، المسلتزم لعدم الترادف مع الانتقال من حالة كلامية إلى أخرى، المشعر -بخصوص المقام- بالزيادة المعنوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت