وكالحالتين المستبعدتين حالات التفرقة بين الفئات النحوية، فحروف (أنيت) المضافة إلى الماضي وقعت للتفرقة، وليست لزيادة المعنى، لأن الماضي بمجرد الزيادة اختفى دلاليًا والحدث باق على هيئته الأولى، ومثله زيادة التثنية والجمع، إذ لا فرق بين الألف والنون والواو والنون في تثنية (زيد) وهنا نتساءل: لو أن الواضع قد خص الجمع بثلاث زيادات، هل كنا سنقول بدخول هذه الصورة في ذلك الأساس؟ وبعبارة أخرى: لما أضفنا حرفين حصلت التثنية ولما أضفنا ثلاثة أحرف حصلت الجمعية لقاعدة المبنى ودلالتها على زيادة المعنى والتثنية أكثر معنى من المفرد وكذا الجمع أكثر من كليهما، بهذا الفهم عبر عبد الحكيم السيالكوتي وأراد إقناعنا به (4) ، ولكنه تناسى أن زيادة المعنى في القاعدة المذكورة ليست أية زيادة، وإنما الزيادة على معنى المادة الاشتقاقية، فزيد بمعنى الزيادة لم يزد عليها شيء في التثنية والجمع، فالزيادة على حالها في (الزيدان) و (الزيدون) أما انقلاب المفرد إلى التثنية والجمع فكانقلاب الماضي إلى مضارع، فالتوجيه السالف يعمم ليشمل الماصدق، وبهذا التعميم لا نقدر على التفرقة بين حالة التثنية والجمع لكون زيادتهما واحدة، والمطرد في المعنى أدخل في القاعدة من غير المطرد، ولأن لفظًا واحدًا باعتبار الماصدق خاص وباعتبار الماصدقات الواحدة عام وهو باق على كونه لفظًا واحدًا، فإدخال الماصدق في القاعدة محدث للوهن فيها، ولأنه لا دليل على الواحد في بعض الصور كما في (ذهب) بخلاف (زيد) فإنه دليل على الماصدق لكونه علمًا فظهوره كاف في الدلالة بخلاف علم الفاعل في (ذهب) ، وأخيرًا لأن في الزيادة انتقالًا من الحدث إلى محدثه فلو اعتبرنا الماصدق في الفعل ننتقل من الذهاب إلى صاحبه، والذهاب واحد. فكذلك لا تعتبر الماصدق في (زيد، زيدان، زيدون) .