فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 31

ويتوقف كذلك على ذات الظاهرة، وليته التزم بمعياره التأويلي السالف فقد استحدث معيارًا خارجًا عن النص جملة وتفصيلًا، وهو لا يعني القواعديين الذين يبحثون عن أسرار البناء اللغوي باعتباره نظامًا معقدًا من الوسائل التعبيرية يقول معلقًا على قوله تعالى في سورة الأنعام {فقد كذَّبوا بالحقّ لمّا جاءكم فسوفَ يأتيهم أنباؤ ما كانوا يستهزؤن} وعلى قوله تعالى في سورة الشعراء {فقد كذَّبوا فسيأتيهم أنباؤ ما كانوا به يستهزؤن} الأنعام متقدمة نزولًا فاستكمل اللفظ وحذف في الثاني للاختصار والإحالة على الأول (14) ، ولو قبل هذا التأويل فكيف يستطيع أو يؤول الآيات التي استكملت اللفظ وهي متأخرة نزولًا، واختصرته وهي متقدمة عليها، فقوله تعالى في سورة النساء، وهي مدنية {سوفَ نُصليهم نارًا} أتى مستكملًا للفظ، مع أن قوله تعالى في سورة المدثر، وهي مكيّة {سأُصليه سقر} جاءت مختصرة، بل هناك في داخل السورة الواحدة يأتي اللفظ مستكملًا ومختصرًا، فكيف نؤول مثل هذا؟

نعود بعد هذه الجولة النقدية لنتكلم بشيء من المنطق في هذه المشكلة اللغوية، فما العلاقة بين الحقائق الخارجية الداخلة تحت هذا الأساس منطقيًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت