فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 31

بهذا البناء النقدي تصدى علماؤنا الأقدمون لدراسة هذه المشكلة، وحاول المفسرون إيجاد تأويلات مختلفة لتعليل الخروج عن الأصل في كل من الأداتين، وهم في ذلك منبثقون من التسليم بأن زيادة المبنى تحدث زيادة في المعنى، ومن أولئك أبو حيان الأندلسي ت (754هـ) في (بحره) فقد توقف على مجموعة من الصور تدعو للتساؤل عن كيفية الاستبدال وأسبابه، فعلّق على الآيتين المتواليتين في سورة النساء {إنَّ الذين كفروا بآياتنا سوفَ نُصليهم نارًا كلَّما نضجت.. والذين آمنوا وعمِلوا الصالحاتِ سنُدخلهم جنات..} بما يأتي:"جاءت جملة الكفار مؤكدة بـ (إن) على سبيل تحقيق الوعيد ولم تحتج إلى ذلك في جملة المؤمنين، وأتى فيها بالسين المشعرة بقصر مدة التنفيس على سبيل تقريب الخير من المؤمنين وتبشيرهم به" (13) لأن السين وقعت في غير الاستقبال القريب، وهي مساوية في حدثها لزمن حدث الإصلاء في النار فاتكأ على أسلوب المجاز دفعًا للتساؤل المتقدم.

وهنا يبدر تساؤل مشروع: لِمَ لم تحارب نفسيات الكفار بإشعارهم بقرب العذاب؟ وتساؤل آخر: لو أن النص قد ورد بعكس الاستخدام، فماذا نتصور أن يقول أبو حيان في ذلك، ولا ننسى محاكمته التأويلية هذه، فقد خالف ما اتفق عليه النجاة من أن السين وسوف تؤكدان المدخول، فكلتا الجملتين مؤكدتان، وكذلك التأكيد بالحرف المشبه بالفعل لأن هذا الحرف مقدر بعد (واو) العطف، فما ذكره محل نظر كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت