فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 31

والاعتراض بأن الوعد -في لغة العرب- للخير والوعيد للشر فكيف نجمعهما في الوعد؟ اعتراض لا يرد على تعديلنا لأن الوعد نسبناه إلى السين دون المدخول لأن المدخول إذا لم يكن خيرًا ولا شرًا فإن السين تفيد الوعد بحصوله وتحققه، كما سيأتي.

وإنما قلت في التعديل (دائمًا) ردًا على ما ذكره الشيخ عبد الخالق عضيمة في رؤيته لبعض الآيات خاليًا من عنصر الوعد والوعيد، لأنه شايعهم في تلك الرؤية، فرأى آيات خالية من ذلك -كما مثلنا له سابقًا- ولكن بعد التعديل تكون الآيات التي أوردت داخلة في معيارنا خارجة عن معياره، ومن ثم سيكون المعيار المعدل أكثر اطرادًا وأقوى حجة وأعمق تأملًا، فالعربي عندما ينطق بـ"يقوم زيد"يكون مدلوله المطابقي مجرد الأخبار بالقيام ومثله: أرحَمك وأنتقم منك، فإذا ما قلت سيقوم وسأرحمك وسأنتقم منك فمدلوله الوعد مع التوكيد بحصول المدخول لا محالة في أحد أزمنة الاستقبال.

ذكرنا سابقًا (إرادة المجاز) وهو ما نهض به المفسرون في دلالة (السين وسوف) بأنهما يتبادلان الموقع، على سبيل الاستعارة التصريحية بجامع الاشتراك في الاستقبال الزماني، فالسين دالة على الزمن القريب، فإذا ما دلّت (سوف) عليه، نكون قد شبهنا (سوف) بالسين ثم حذفنا المشبه به والعكس صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت