فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 31

الثانية: ما معنى الوعد والوعيد؟ فإن كان مدلولهما مجرد وجدان الفعل دالا على الخير والشر، فهذا أمر فيه توقف، فكثير من الآيات - كما رأينا- خالية من هذين العنصرين، ولو عدلنا المعيار وقلنا: إن السين وسوف تأتيان لتوكيد الوعد دائمًا سواء كان مدخولهما خيرًا أم شرًا أو غيرهما لكان أدق فقوله تعالى (فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يومِ القيامةِ وسوفَ يُنبِّئهم الله بما كانوا يصنعون) المائدة - آ: 14 يشير إلى الوعيد إن فهمناه على أنه مجرد الدلالة على الشر؛ ولكنه إن فسر بالوعد بالملاقاة والإنباء لكان أكثر وضوحًا؛ ومثله قوله تعالى (قلْ يا قوم اعملوا على مكانتِكم إني عاملٌ فسوفَ تعلمونَ من تكون ُله عاقبةُ الدار) الأنعام - آ: 135، فهو وعد بالعلم وحصوله والمس هذا التعديل في قول سيبويه كما نقله الزركشي"ومثله قول سيبويه في قوله: (فسَيكفيكم الله) معنى السين: إن ذلك كائن لا محالة وإن تأخرت إلى حين" (11) فالتأخر إلى حين سواء كان خيرًا أو شرًا أو غيرهما بدخول السين يصير ذا طابع وعدي كما ندرك بهذا التعديل ضعف ما ذكره الزمخشري:"أفادت السين وجود الرحمة لا محالة فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد، إذا قلت سأنتقم منك" (12) لأنه فهم الوعيد من الانتقام ودلالته المعجمية، على حين أن المدخول كان شرًا، والسين عملت على مجرد الوعد بحصوله وتحققه، ومثله سأرحمك، فالزمخشري أشَّر فائدة السين في توكيد مدخولها وإن كان مشايعًا للآخرين في التقسيم المغلوط، وبهذا التصور نكون قد وقفنا على حقيقة الوظيفة التي تقدمها السين وسوف بذاتيهما عندما يتركبان مع الأفعال المضارعة من دون إغفال الأداتين والانتباه إلى ما بعدهما فحسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت