الصفحة 9 من 186

لنفرض أن الله لم يخلق للإنسان حاسة السمع فلم يسمع مسموعًا فهل يكون فقداننا للمسموعات دليلًا على عدمها ، وعلى أنها غير موجودة ؟! اللهم لا . وهل الأصم ـ وهو بيننا كثير ـ ينكر وجود الأصوات ؟! إن إنكار الأصم للأصوات لأنه لم يسمعها كإنكار هؤلاء عذاب القبر لأنهم لم يحسوه و لم يروه .. أو لنفرض أن النوع الإنساني خلق فاقد للحواس

الخمس . فلم يحس شيئًا من الموجودات لا سمعيًا ، ولا مرئيًا ، ولا مطعومًا ، ولا ملموسًا ، ولا مشمومًا ، فهل تكون هذه الأشياء غير موجودة لأنه لم يحسها بحواسه الخمس ؟! وهل يكون عدم إحساس هؤلاء لعذاب القبر دليلا على فقده في الواقع .

ليتريث هؤلاء المولعون بالإنكار والجحود ، وليصغوا إلى ما قدمنا فإن فيه ما يقنعهم . إننا لو قلنا قبل أن يخرج هذا الميكرسكوب: إن الجو والهواء مملوء بالنسمات الحية التي تحدث أنواع الأمراض ، والتي تفترس الأحياء إفتراسًا لما صدقنا أحد ، ولما أمكن أن يؤمن بذلك أحد .

والخلاصة أن القارئ إذا عرف أمرين ـ ولا بد له من معرفتهما ـ هانت عليه مشكلة عذاب القبر ونعيمه سواء أكان روحانيًا جسمانيًا أم روحانيًا فقط: إذا عرف العالم الروحاني ؛ واعترف به . وما قدمناه يكفيه بأن يعترف . ومن الأمور البديهية أن هذه الحركة في الكون، والنظام العجيب الذي هو دائب عليه ، لا بد أن مصدره أمرًا غير مادي . وعرف أنه ليس كل موجود فلا بد أن يحس ويرى . بل الوجود أوسع دائرة من الإحساس . وبهذا يصير عذاب القبر ونعيمه من المسائل الواضحة ومن القضايا التي لا بد من الإيمان بها .

لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت