الصفحة 10 من 186

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن رسول الله أنه قال:"لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر"الإخناز هو التغيير والفساد . و يفسر هذا الحديث بعض الناس بأن اللحم كان قبل بني إسرائيل لا يخنز ولا يفسد ، وإن ترك أزمانًا، أي إن طبيعة اللحم كانت غير قابلة للفساد . ثم إن الله عاقب بني إسرائيل بذنوبهم وبطرهم حين ما كان ينزل عليهم المن والسلوى ، فتغيرت طبيعة اللحم وصارت إلى الفساد والإخناز إذا ما ترك اللحم وصارت إلى الفساد والإخناز إذا ما ترك اللحم . قالوا: والله يعاقب على المعاصي كثيرًا بالعقوبات الدنيوية ، والمصائب في الأموال والطعام والشراب . وكذا قالوا: إنه لولا حواء وعصيانها وأكلها من الشجرة المحرمة لما عصيت

امرأة ، ولما غررت بزوجها . والمراد بالخيانة هنا أنها سولت لآدم أن يأكل من الشجرة لا أنها خانت في عرضها . كلا . والمعنى على هذا أن الله عاقب النساء بعصيان أمهن حواء فجرين على آثارها ، وعصين كما عصت عقوبة وجزاء .

وهذا القول بعيد من الشرع بعيد من الصواب ، لا يجوز حمل الحديث عليه ، و لا يجوز الذهاب إليه . فإن هذا مثل أن يقال: إن النار كانت في زمن بني إسرائيل لا تحرق ، وإن الماء لا يروي ، والطعام لا يشبع . ومن يقبل هذا ؟! إذًا ما معنى هذا الحديث ، وما تأويله ؟

فأقول: القول الحق ، والرأي الصواب فيه ، هو ما بعث به إلينا حضرة عالم السنة، ومحي مذهب السلف في دمشق الشام ، الرقيق العلامة محمد بهجة البيطار. وقد سألناه عن

الحديث كتابة ، فأرسل إلينا الجواب كتابة .

جواب الأستاذ البيطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت