الصفحة 11 من 186

قال حفظه الله"لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم . الظاهر المتبادر الذي أفهمه منه أن البركة في الإنفاق ، وأن المحق في الإمساك ، و أن بني إسرائيل كان يأتيهم رزقهم من السلوى كل يوم فيأكلونه لحمًا طريًا و يوسعون منه على غيرهم . فلما شحوا به وادخروه ، عوقبوا بفساده وخبثه ونتنه ، ولعلهم كانوا أول من سن هذه السنة السيئة في الناس ، أو اشتهروا بها أكثر من غيرهم ، وكانوا قدوة سيئة لمن جاء بعدهم بحكم الوراثة والتقليد ."

"فالكلام على ما يظهر لي هو في عمل بني إسرائيل في اللحم ، ولا في طبيعة اللحم من حيث هو لحم ، وأنه لولا هم لما ادخر، ولو لم يدخر لم يفسد والله أعلم ."

"وأما خيانة حواء لزوجها فيما بدأت به و زينت له من الأكل من الشجرة المنهي عنها . فالخيانة اسم جنس شامل لجميع أنواعها، وتزيين حواء لآدم الأكل من هذه الشجرة الضارة هو نوع منها . ثم توسعت بنات حواء في الخيانة وارتكبن منها كل قبيح كما هي عادة البشر و طبيعة المجتمع في التفنن بكل نافع وضار على تراخي الزمن ، وتجدد الشئون ، واشتداد البواعث ، وتولد المصالح و المفاسد ، وتنوع البشر إلى غوى ورشيد ، وانقسامهم"

إلى شقي وسعيد ، وابتلائهم بسوء التربية وفساد العشرة والتقليد.

"وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد"

انتهى جواب الأستاذ بيطار.

وهذا وربك هو الجواب الذي تقبله عقول الشباب المتعلم ولا يأباه السواد الأعظم المتعمم ، وهو الجواب الذي يمشي مع الثقافتين الصفراء والبيضاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت