الصفحة 7 من 186

وإذا عرف الإنسان هذا العالم الروحاني الذي هو فوق الحواس ووراء المادة سهل عليه الجواب عن الإشكالات على عذاب القبر ونعيمه ، وعلم أن موت هذا الجسم الترابي ليس بمانع أن تعذب الروح، وأن تنعم، وأن تسعد و تشقى، و إن لم ير ذلك ، كما لا يرى الروح نفسها ، وأنه إذا لم يبصر هذا العذاب والنعيم لم يكن دليلًا على فقدهما في الواقع . كما انه لا يرى الأرواح ذاتها، ولم يكن ذلك دليلًا على عدمها . وكما لم يعد عدم رؤيته لعقله وفهمه ، وشعوره وإدراكه، ورضاه وغضبه، وسائر إنفعالاته دليلًا على فقدان هذه الأمور في نفسها . ومن حسب عدم إحساس الأمر برهانًا على عدم الأمر نفسه قال: إن هذه غير موجودة لأنها غير محسة . وهذا خلاف إجماع العقلاء .

وشيء آخر . و هو أنه ليس كل ما لا يحس بأحد الحواس فهو مفقود ، غير موجود . فقد مضت قرون وقرون والناس لا يحسون هذه المخلوقات الحية الحيوانية التي تقضي على حياة الأحياء التي نسميها"ميكروبات"حتى خلق الله"الميكروسكوب"فأحسوها وعلموها، وما كانت قبل أن يخلق هذا"الميكروسكوب"فتبصر و تحس مفقودة في الواقع ، ولا كان جهلهم إياها برهانًا على فقدها. ولن تكون غير موجودة الآن لو لم يوجد"الميكروسكوب". والعلماء اليوم يقررون أن من هذه"الميكروبات"ما هو فوق"الميكروسكوب"وفوق الإحساس والإبصار ، ولكنهم لا يرتابون في وجودها ، مستدلين بآثارها ، وبفتكها بالأحياء ، وما نفوها إذ لم يحسوها و يبصروها . إذًا من الموجودات المادية ما لا يحس ولا يبصر . وإذًا لا يصح لنا أن نكذب أخبار الصادقين إذا ما حدثونا بأمور هي فوق إحساسنا البشري ، وإذًا لا غرابة ولا محال من عذاب القبر

وإن لم نره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت