مصيبًا في مسائل العقوبات ، والديون ، والحدود ، والزكوات ، وسائر الأموال قائلين: إنه كان في ذلك مجتهدًا ، ويحتجون بحديث تأبير النخل كما فعلت هذه الطائفة . وسوف ترى وتسمع .
حديث لا عدوى
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر". رواه البخاري ومسلم والحديث ثابت في الصحاح عن غير أبي هريرة أيضًا .
العدوى هي إنتقال المرض من إنسان أو حيوان إلي آخر . وهذا أمر واقع لا شك فيه . ويدل عليه النص والاستقراء والطب والإجماع .
فروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله عليه السلام: قال:"لا يورد ممرض على مصح". والممرض هو صاحب الإبل المريضة والمصح عكسه . أي لا تورد الإبل المريضة على الإبل الصحيحة حذر العدوى . وروى البخاري أم رسول الله عليه السلام قال"فر من المجزوم فرارك من الأسد"وروى مسلم أنه كان في وفد ثقيف القادم على رسول الله مجزوم ، فقال رسول الله"أرجع فقد بايعناك". وفي الصحيحين أنه عليه السلام قال:"إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا فرارًا منه".
هذه الأخبار كلها تدل على وجود العدوى . وأما الاستقراء فما زال الناس يشاهدون الصحيح ينتابه المرض إذا خالط المريض، ولا سيما بعض الأمراض، كالجرب ، والجذام ، وبعض الحميات . وأما الطب فقد أجمع قديمًا وحديثًا على أن ثم عدوى ، وكلهم ينهى عن مساكنة المريض . وأما الإجماع ففي البخاري ومسلم أن عمر بن الخطاب سافر إلى الشام ومعه الأنصار والمهاجرون فعلموا وهم في الطريق أنه وقع في الشام وباء ، فاستشار عمر من معه: أنرجع أم نمضي ؟ فقالت له طائفة: خرجت لأمر فلا نرى أن ترجع عنه .