الصفحة 61 من 186

والقول الفاصل في هذا الحديث أنه عليه السلام إذا قال قولا على سبيل الظن في الدين أو الدنيا فليس بلازم أن يكون صوابا ، بل يجوز عليه الخطأ . على أنه لا يقر على الخطأ بل يبين له الحق في حياته . وأما ما قاله على طريقة اليقين ، ثم لم يذكر خلافا له فليس بجائز بالمرة أن يكون خطأ سواء في الدين وأمر الدنيا . وقد قال القرآن ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما ) . وقد ثبت في الصحيح أن هذه الآية نزلت في التحاكم إليه في شئون الدنيا . وقال ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا . ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدًا ) الآية . وقد صح أن الآية نزلت في الدنيويات ، وأن عمر بن الخطاب قتل من لم يرض حكمه عليه السلام فيها . وقال ( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) . لا نحتاج أن نذكر أن الآية صريحة في أن ما يقوله عليه السلام وحي من الله بلا فرق بين أمر وأمر . وفي سورة الحشر ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) فبعد أن ذكر حكم الأنفال ـ وهي من الأمور الدنيوية ـ قال ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) فهل ينتهي هؤلاء عن مقالتهم هذه ؟!.

وبهذا تم أن قول هذه الطائفة من الناس أن الدنيويات يجوز أن يخطئ فيها إطلاقًا قول لا يقبله الصواب ، وخطوة واسعة إلى الخروج عن حدود الشريعة وتجاوزها . وقد يجيء من يقول ممن يقرءون كلام هؤلاء: ليس بلازم أن يكون الرسول عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت