وقالت أخرى: معك بقية أصحاب رسول الله عليه السلام ، فلا نرى أن تدخل بهم على هذا الوباء . ثم قفل عمر رضي الله عنه راجعًا بمن معه . فقال أبو عبيده: أفرارًا من قدر الله . أرأيت لو نزلت واديًا له عدوتان: إحداهما مخصبه ، والأخرى مجدبة ، أليست إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله ؟! . فهم لم يختلفوا في العدوى وإنما اختلفوا: هل يرجعون فرارًا منها ، أم يمضون اتكالا على الله ؟ ثم إن الميكرسكوب كشف سبب الأمراض ، وأنها حيوانات صغيرة جدًا تحل في الجسم فتقذف فيه سمًا ، وترعاه حتى يفسد . والحيوانات تنتقل بالمباشرة والمقاربة . إذًا فما معنى قوله"لا عدوى"؟ .
عنه جوابان: أولهما ـ أن قوله لا عدوى نهي لا نفي والمعنى لا يعد بعضكم بعضًا . أي لا تتعرضوا لذلك بل اتقوه ، واتقوا مكانه . وهذا كقوله تعالى ( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) أي لا يكن ذلك منكم . ومثل قوله عليه السلام"لا ضرر ولا ضرار"، وقوله:"لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس"وأشباه هذا كثير . و يصحح هذا الجواب آخر الحديث . فقوله (( لا طيرة ) )أي لا تشاؤم معناه لا تتطيروا ولا يقع منكم ذلك . وليس المعنى أن الطيرة مفقودة في الناس. وكذا (( لا هامة ) )وهي طير معروف (( ولا صفر ) )وهو الشهر المعروف . والمراد لا تعتقدوا في شهر صفر ولا في الهامة ما كان الجاهليون يفعلونه ويعتقدونه . وليس بممكن أن يكون نفيًا .