يمكن أن يكون خطأ ، ولا يمكن أن يكون قاله برأيه وظنه . وقد صح عنه عليه السلام أنه قال:"الظن أكذب الحديث"وفي كتاب الله ( وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا ) وأنحى باللائمة على الظانين في آيات . وجعله من أخلاق الكافرين ( إن يتبعون إلا الظن ) ( ما لهم به من علم إلا إتباع الظن ) . فليس بممكن أن يهجو الظن والظانين ، ثم يوافقهم على ما هجاهم لأجله .
وأيضًا المختار من رأي العلماء أن الأنبياء عليهم السلام قد يخطئون فيما قالوه مجتهدين ، سواء في ذلك أمور الدنيا وأمور الدين . وقد عاتب الله رسوله في مواضع اجتهد فيها . قال في سورة الأنفال ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الحياة الدنيا والله يرد الآخرة ، والله عزيز حكيم ، لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) . وذلك أنهم في غزوة بدر أسروا وجوها من المشركين هم زعماء قريش ، فاختلفوا: أيقبلون منهم الفداء أم يقتلونهم ؟ فكان رأي الصديق ونبي الله أن يقبلوا الفداء ، ورأى عمر أن يقتلوا ، فنزلت الآية تصديقًا وإحقاقًا لقول عمر ، فبكى رسول الله عليه السلام ، و بكى أبو بكر الصديق لذلك . رواه مسلم . و قال تعالى: ( عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ) . وقال ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى ، وأما من جاءك يسعى وهو يخشى ، فأنت عنه تلهى ) . وذلك أنه كان عليه السلام إذا جاءه صناديد قريش وقادتهم ، وجاءه ضعفاء المسلمين كابن أم مكتوم الأعمى أعرض عن الآخرين ، واشتغل بالمشركين ، رجاء أن تصيبهم الهداية ، وهو يحسب أن رضا الله فيما فعله ، فعاتبه عليه . وعن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال"كانت امرأتان معهما ابنتاهما فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها إنما ذهب بإبنك، وقالت الأخرى إنما ذهب بإبنك، فتحاكمتا إلى داود عليه السلام، فقضى به للكبرى، فخرجتا"