الصفحة 57 من 186

عن طلحة قال: مررت مع رسول الله بقوم على رؤوس النخل فقال"ما يصنع هؤلاء"فقلت يلقحونه فقال رسول الله"ما أظن يغني ذلك شيئًا"قال: فأخبروا ، فتركوه ، فأخبر رسول الله بذلك فقال"إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه فاني إنما ظننت ظنا ، فلا تؤاخذوني بالظن ، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئًا فخذوا به ، فإني لن أكذب على الله"وعن رافع بن خديج قال: قدم رسول الله عليه السلام المدينة وهم يأبرون النخل فقال"لعلكم لو لم تصنعوا كان خيرًا"فتركوه ، فنفضت ، فذكروا ذلك له ، فقال"إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به وإذا حدثتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر"وعن أنس ان رسول الله عليه السلام مر بقوم يلقحون فقال:"لو لم تفعلوا لصلح"قال: فخرج شيصًا ، فمر بهم ، فقال"مال نخلكم"قالوا: قلت كذا وكذا قال"انتم أعلم بإمور دنياكم"روى ذلك كله مسلم في صحيحه .

وقد إستدل قوم بهذه الروايات على ان الرسول ليس معصومًا من الخطأ في أمور الدنيا ، وليس واجبًا إتباعه وتصديقه فيها . بل قالوا يعرض ما يقول على ميزان النقد كسائر الناس ، فإن جاء موافقًا قبل وإلا رد عليه . فردوا لذلك أحاديث صحيحة في البخاري وغيره .

ولا ريب أن هذا مشكل جدًا . لأن من أمور الدنيا أبواب المعاملات، والعقوبات ، والحروب ، والمواعظ ، والطب ، وأخبار الأمم الماضية والآتية . فهل يقال: ان رسول الله

عليه السلام يخطئ في ذلك ، وإنه ليس واجبًا إتباعه فيه وتصديقه ؟! لا جرم ان قولا كهذا معدود من الخروج على الدين وصاحب الدين .

إذًا فما معنى هذه الروايات ؟! الجواب أن يقال: هذه الروايات صريحة في انه قال لهم ذلك بعبارة الظن ، وافهم أنه ظنه ظنًا مستيقنًا . فتدل على أن ما ظنه ظنًا يجوز أن يخطئ فيه ، سواء في ذلك الدنيويات ، والدينيات . لكن لا يقر على الخطأ . وأما ما قاله على سبيل الإيقان فلن يكون من ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت