لقد نسبوا أكمل الخلق وأعقلهم إلى ما لا يصح من عاقل . ثم لماذا لم يسعه السكوت عما لم يسعه السكوت غما لا يعلم ؟! أليس ذلك أحوط وأحكم والله يقول ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ؟! ونحن نعلم أن الذين وصموا رسول الله عليه السلام هذه الصمة ، وقالوا إنه قال ذلك برأيه لا يمكن أن يقولوا مثله من قبل عقولهم وآرائهم ، بل إن تورعهم وخوفهم من الإنتقاد يمنعهم من ذلك الهجوم . أو ما كان اللائق به ـ إذا كان الأمر كما يزعم هؤلاء ـ أن يقول: أظن كذا كما قال في خبر تأبير النخل ، لا أن يصدر كلامه فعل الموقن العالم ؟!. و إذا كان مخطئًا كما توهموا فلماذا لم يرد الله عليه خطأه بعد ؟! وهل يقره على خطأ وهو الأسوة الإمام ؟ ثم إن مقالة هؤلاء قد تدفع غيرهم يوما إلى أن يقولوا: إن جميع أبواب الربا والبيوع والمعاملات والعقوبات الموجودة في السنة هي من هذا القبيل ، هي من أمور الدنيا التي نحن أعلم من الرسول بها . فليس بلازم أن يكون الصواب حليفه فيها ، ولا لازم أن نتبعه فيما قال ، بل وتدفعهم إلى أن يقولوا: إن كل ما في الأحاديث من أحوال الأمم الماضية والآتية ، وكل ما ذكر قبيل الساعة من
الأهوال والأشراط ، وما ذكر في الآخرة من الأمور الشديدة: إن ذلك كله قد قاله الرسول رأيًا ، كما هؤلاء في الحديث المذكور .
إن تكذيب هذا الحديث ، ورمي جميع رواته بالكذب والخطأ الأيسر عندي من أن يقولوا مقالتهم هذه . وما ظنهم لو قال احد مثل قولهم هذا أمام أبي بكر الصديق ، أو عمر بن الخطاب ، أو غيرهما من الصحابة رضي الله عنهم ؟ .
إذًا لقد صح هذا الحديث ، وأصبح معجزة من معجزات الإسلام الخالدة .
حديث تأبير النخل