هذا الذي قدمناه كله على سبيل التقريب ودفع الغرابة والاستحالة أما تصديق الحديث بالنص فهاك ما يأتي:-
ألقى طبيب عصري في جمعية الهداية الإسلامية منذ سنة وكسور محاضرة جاء فيها ما حاصله:
(( يقع الذباب على المواد القذرة المملوءة بالجراثيم التي تنشأ منها الأمراض المختلفة ، فينقل بعضها بأطرافه ، ويأكل بعضًا ، فيتكون في جسمه من ذلك مادة سامة يسميها علماء الطب بمبعد البكتريا ، وهي تقتل كثيرًا من جراثيم الأمراض ، ولا يمكن لتلك الجراثيم أن تبقى حية أو يكون لها تأثير في جسم الإنسان في حال وجود مبعد البكتريا إلى ناحيته . وعلى هذا فإذا سقط الذباب في شراب أو طعام ، وألقي الجراثيم العالقة بأطرافه في ذلك الشراب فإن أقرب مبيد لتلك الجراثيم ، وأول واق منها هو مبعد البكتريا الذي يحمله الذباب في جوفه قريبًا من أحد جناحيه . فإذا كان هناك داء فدواؤه قريب منه وغمس الذباب كله وطرحه كاف لقتل الجراثيم التي كانت عالقة، وكاف في إبطال عملها ) )
هذا ملخص ما قاله ذلك الدكتور العصري .
وفي مجلة التجارب الطبية الانجليزية عدد 1037 سنة 1927 ما ترجمته: (( لقد أطعم الذباب من زرع ميكروبات بعض الأمراض، وبعد حين من الزمن ماتت تلك الجراثيم، واختفى أثرها ، وتكونت في الذباب مادة مفترسة للجراثيم تسمى بكتريوناج . ولو عملت خلاصة من الذباب في محلول ملحي لاحتوت على البكتريوناج التي يمكنها إبادة أربعة أنواع من الجراثيم المولدة للأمراض ، ولاحتوت تلك الخلاصة أيضًا على مادة خلاف البكتريوناج نافعة للمناعة ضد أربعة أنواع أخرى للجراثيم ) ).
وقد كتب بعض الأطباء الغربيين نحو هذا . فأصبح هذا الحديث الذي عده هؤلاء
المتسرعون كذبًا وخدشًا في الدين صحيحًا ومعجزة علمية خالدة . فلعلهم بعد هذا يقللون من تسرعهم في إصدار الأحكام ، وفي تكذيبهم ما لم يحيطوا بعلمه . فمن أين لابن الصحراء هذه المسائل الدقيقة الطبية لولا أن الله يوحي إليه ؟!