الصفحة 53 من 186

وقرر انه إذا أريد الوقاية من بعض الأمراض ، كالجدري والحصبة ، وغير ذلك يطعم الحيوان أو الإنسان بسم ميكروب ذلك المرض فلا يناله المرض بإذن الله . أي يؤخذ مكروب مرض الجدري ، ويوضع في سائل مدة ، ثم يصفى ذلك السائل من الميكروب بعد ان يقذف فيه سمه ، ثم يحقن الحيوان أو الإنسان بهذا السائل فيتكون في ذلك المحقون مادة سامة مفترسة لمكروب ذلك المرض نفسه ، فلا يصيبه ، بل إذا أريد حماية السليم من الطاعون حقن جسمه بميكروبات الطاعون المماتة بالحرارة ، فتكون عند ذلك المحقون مناعة من الطاعون ، ومثل الطاعون مرض الهيضة . بل من الأمراض ما تحقن ميكروباته وهي حية في الإنسان للوقاية من المرض ، وذلك مثل مرض الكلب . وهذا كله من معالجة الداء بالداء . ويستظرف هنا قول الشاعر:

وكأس شربت على لذة وأخرى تداويت منها بها

وقال آخر: وداوني بالتي كانت هي الداء

وقول ثالث: فربما صحت الأجساد بالعلل

ومن الأمراض ما إذا أصاب مرة واحدة لم يصب أخرى . ومنها ماذا أصاب منع غيره . إذًا ليس غريبًا أن يكون بعض ما يحمل الذباب من الأمراض يفترس أنواعًا أخرى منها . وليس محالًا أن يكون في أحد جناحي الذباب حيوانات صغيرة تقتل حيوانات أخرى . هذا أمر ليس محالًا ، وليس مفردًا في بابه . وقد أخبر به الصادق الذي ( لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) والذي قامت البراهين الحسية والعلمية على أن كل ما صح سنده عنه من شئون الدنيا والطب حق وكلما يتقدم الزمن يظهر صدقه . ولو أخبر هؤلاء أحد أطباء الإفرنج بما دل عليه الحديث لما كذبوه ، بل لما شكوا في صدقه . أوليست الحية قد جمعت في جسمها داء ودواء ؟! ففيها السم القاتل ومن لحمها يركب الترياق الذي يقي ضرر السم ؟! وكذلك النحل فإن في أحد طرفيه العسل وهو شفاء وفي الطرف الآخر ما يخرج منه وهو داء . فحديث الذباب له نظائر كثيرة معروفة .

تصحيح الطب الحديث لهذا الحديث

معجزة للإسلام ونبيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت