الصفحة 52 من 186

ونحن نقول على ذلك: لا ريب أن الذباب يحمل الجراثيم الفتاكة ويلقيها فيما يقع عليه من طعام وشراب وغير ذلك . والحديث مقر بهذا مثبت له ، لأنه يقول (( في أحد جناحيه داء ) )وفي الرواية الأخرى (( سم ) )هذا حق لا نزاع فيه . وإنما الذي يقرره الحديث فوق ما عرفوا أن فيه شفاء أيضًا لذلك الداء ، أي هو يحمل مرضًا ويحمل علاجه ، ويحمل سمًا وترياقا . فمن أين علم هؤلاء أن ذلك الدواء الذي رواه الحديث ليس موجودًا في الذباب ؟! ومن أين علموا أن الذباب لا يحمل شفاء ؟! إن جهلهم لذلك لا يدل على عدمه في نفسه . وهم يعرفون أن عدم العلم بالأمر لا يدل على أنه مفقود في الواقع . هم لا يستطيعون أن يدلوا به ـ والحديث يسلمه لهم ـ أن الذباب يحمل داء فحسب . وما ذكر ليس مما يدفعه العقل أو الطب . لا يدفع العقل ولا الطب أن تجتمع المتضادات في الأمر الواحد ، والجسم الواحد . والطب الحديث يقرر أنه يوجد في الخنزير علاج لبعض الأمراض ، كما يقرر أن فيه مكروبات قاتلة ، وانه يوجد في الأفاعي وغيرها منافع . وقد قرر الطب الحديث أن بعض المكروبات يقتل بعضا ، وان بعضها يموت بما يحي به الآخر ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت