الصفحة 51 من 186

وهذا الحديث صحيح الإسناد لا مقدح فيه لقادح . وقد أنكره قوم طبيًا ، وقالوا: ان الذباب يقع على الأقذار والأوساخ الملوثة بجراثيم الأمراض ، فيأكل منها ، ويحمل بأطرافه ، فإذا وقع في الطعام ، أو في الشراب رمى فيه من تلك الجراثيم والأقذار التي حملها ، فصار الطعام وباء لا يجوز تناوله . فقالوا: ثم أن الحديث لم يقتصر على ذلك ، بل حض على التزيد من تلك الجراثيم ، فأمر أن يغمس باقي الذباب في الطعام أو الشراب ثم يؤكل . قالوا: ومثل هذا كيف يأتي إليه الشفاء؟! وهل هذا إلا مثل أن يقال: إن في الزبالات المطروحة في الحارات شفاء ودواء ؟! فليس بممكن أن يكون هذا الحديث صحيح المعنى ، وليس بجائز أن يكون رسول الله قاله . ولئن كان قاله ليكونن مخطئًا فيه ، وليكونن من قبل الرأي الذي ليس معصومًا فيه ، قالوا: والأنبياء قد يخطئون فيما قالوه رأيًا لا ما قالوه وحيًا . وليكونن كحديث تأبير النخل . قالوا: وقد قرر الأطباء أن جيوشًا عظيمة فتك فيها الذباب ، وجعلها فريسة المكروبات التي حملها ورماها فيما يأكلون ويشربون . هذا تلخيص شبهتهم في إضعاف هذا الحديث الصحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت