وكم ردد القرآن أن الأنبياء يقتلون، ويطردون ، ويعذبون ، ويهانون ، ويمرضون ، ويخافون ، وينال منهم أبلغ الأذاة. ولله في ذلك كله بالغ الحكمة. ومثل هذا حديث السحر. وكم يرد هذا الحديث على هؤلاء الذين حسبوا أن الله قد وكل التصريف إلى رسوله ، وإلى من دونه ، ووهبه القدرة المطلقة ، فراحوا يسألونه كلما يحتاجون إليه ، ويضرعون إليه . عندما ينزل بهم نازل ، راغبين راهبين ناسين أنه عليه السلام ما كان يقدر على الدفع عن نفسه الشريفة حتى ضربوه وأخرجوه وسحروه وبلغوا منه أقصى الأذى وهو في كل ذلك عاجز مفتقر إلى الله . وأين هذا من قول الشاعر:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح و القلم
إن لم تكن في معادي آخذًا بيدي فضلا وإلا فقل يا زلة القدم
يا سبحان الله ! ما أعظم جهل الإنسان وأشد غفلته ! ولو قرأ المسلمون نصوص دينهم ، وفهموها ، وتدبروها ، وعلموا آثار رسولهم ، وما كان يلاقيه ويصاب به ، وعلموا توحد الله بكل كمال دون الأنبياء والأولياء والملائكة لما أصاب عقيدتهم ما أصابها من تضعضع وخرافات وشبهات . فحديث السحر ونظائره يقوي الإيمان والتوحيد ، لا كما ظن هؤلاء أن فيه خدشًا للدين وأصوله .
حديث الذباب
روى أبو هريرة رضي الله عنه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فيه ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء"رواه البخاري وغيره . ورواه أيضًا ابن ماجه والإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري ، ولفظه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"في أحد جناحي الذباب سم وفي الآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء"