الصفحة 5 من 186

براهين على وجود الأرواح:-

قد أثبت العلماء أن جسم الإنسان يتبدل في حياته عدة مرات . ففي كل بضع سنين يتحلل ويجيء غيره مكانه ، ومعلوماته هي هي لا تذهب ولا تتحلل ، ولا ينسى ما علم في الصغر . وفي هذا برهان ضروري على أن في الإنسان شيئًا غير هذا الجسم المتحلل المتناثر في كل بضع سنين ، يحفظ تلك المعلومات القديمة ، وإلا لتلاشت مع الجسم المتلاشي الفاني ، وإلا لما بقي عنده شيء من معلومات الصغر . وهذا واضح .

ولقد أثبتوا الأرواح أخيرًا إثباتًا لا يقاربه الخلاف ولا الجدل . فقد استحضروها، وكلموها، وكلمتهم، و فهموا منها، وفهمت منهم وقد صار استحضار الأرواح اليوم علمًا مدروسًا، وخبرًا متواترا لا ينازع فيه . وهذا يثبت العالم الروحاني، سواء أقيل: إن تلك الأرواح هي أرواح من يخاطبون، أم أرواح شياطين، فهو على كل حال برهان واضح على العالم الروحاني.

ولقد أصبح الإيمان بما وراء المادة أمرًا ضروريًا لا يحاول جحده إلا أهل السفسطة والهرطقة. فان هذه الإحساسات، والعلوم ، والإرادات والصناعات بأنواعها المختلفة الكثيرة، التي لا تحد، ولا تقف عند حد لا يمكن ان تكون كلها للجسم . فإن العلوم وأنواعها ، والصناعات وأنواعها ليست لها نهاية ، ولا يقدر أن تحد. والجسم محدود متناه، صغير الحد ، قريب النهاية ، فلا يمكن أن يقع ما لا يتناهى من المتناهي .

وإن كل إنسان يؤمن بإحساسه ، وشعوره ، وإدراكه ، وحياته، ورضاه، وغضبه، وكل إنفعالاته. وهذه كلها ليست مادية، ولا من عالم المادة. إذًا هنالك عالم موجود فوق المادة، وفوق حدودها ، وفوق حدود الحواس الخمس .

وهذا العالم المادي المنظم أحسن التنظيم ، البالغ الغاية في الإتقان على ما فيه من حركات قهرية وإختيارية لا يمكن ان يكون ذلك من تدبير المادة ، وحكمة المادة . وإن المادة لأضعف من ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت