الصفحة 48 من 186

وبعد فقد يمكن أن يرد على هؤلاء وأن يحتج على جواز السحر للأنبياء بقوله تعالى ( فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف ) فقد صرحت الآية بأن سحر أولئك السحار قد أوقع نبي الله موسى في التخييل ، حتى تغيرت أمامه الحقائق ، فحسب الحبال حيات ، و الساكنات متحركات . وكلما صوب إلى الحديث من نقد و شبهة يمكن أن يصوَّب إلى الآية الكريمة . وإذا استطاعوا أن يتسلطوا بسحرهم على حاسة بصره فيسحروها ، استطاعوا أن يتسلطوا على

سائر حواسه ولا فرق، فتتغير قدامه الأشياء، ويظنها على غير ما هي عليه. فالآية مثل الحديث. إذًا فالحديث صحيح الإسناد والمعنى، ولا معقول يعارضه كما رأيت. فوجب قبوله،

والإيمان به. ولقد وسع الخرق هؤلاء الذين يردون الأخبار الصحاح بأمثال هذه الشبهات الداحضة، وجرأوا الجهال على أن يكذبوا كل ما لم يحيطوا بعلمه، وقد ظنوا أنهم ينصرون الدين بالقدح في الأحاديث، والله يشهد أنهم لا ينصرونه بذلك ولكن يخذلونه والله المستعان وحسابهم على الله ونسأله أن يهديهم وأن يشفيهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت