الصفحة 47 من 186

وهواها ، وقد تدفعه في الباطل و الضلال ، فيندفع إليه ـ وهو يعلم انه ضلال وباطل ـ بضعفها ولطفها . أو ليست الخمرة ، وما أسكر ، تسلب الرشيد رشده وتنهب العاقل عقله ، والحازم حزمه ؟ وهل الخمر أغلب سلطانا من الشيطان والساحر . وقد قال القرآن عن أيوب عليه السلام ( إني مسنى الشيطان بنصب وعذاب ) وقص عن آدم وحواء أن الشيطان أغواهما وخدعهما وطردهما من الجنة وأخبر عن موسى عليه السلام أنه قال ـ لما قتل القبطي ـ ( هذا من عمل الشيطان ) , وقال عنه: ( فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى ) فقد أوقعه السحرة في التخييل والخوف . والتخييل والخوف موضعهما القلب ، وهذا السلطان عليه . والأنبياء كلهم كانوا يخافون مما يخافه البشر عادة . فالأنبياء كسائر البشر ، عرضة للأعراض البشرية ، لم يتعدوا أفقها ، إلا أن الله خصهم بالعصمة فيما يوحى إليهم ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى إنما إلهكم إله واحد ) و أما الإستدلال بقوله ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) فيقضي بأن يكون جميع عباد الله الصالحين ناجين من أذى الشيطان . وهذا خلاف الإجماع والمشاهد والنصوص السالفة . والآية تريد بلا شك أن عباده الصالحين يسلمون من إغوائه وإضلاله كما قال في الآية الأخرى ( لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) .

هذه حال شبهاتهم التي ردوا بها هذا الحديث الصحيح و هذا جوابها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت