وتوضيح هذا نقول: أليس الرسول عليه السلام إنسانًا ؟ هم قائلون بلى ولا بد . فنقول ألا تعلمون أن الإنسان ممكن عليه أن يضل و أن يكذب ؟ . فلا بد من أن يقولوا: بلى . فنقول إذًا يمكن أن يقع ذلك من رسول الله عليه السلام لأنه إنسان. فسوف يقولون: لا يجوز ذلك فإذا قلنا لهم: ما الدليل على إمتناعه ؟ فسيقولون: هو الدليل على أن الله عصمه ، وأن الرسول مشروط في حقه ألا يقع منه شيء يخل بوظيفته . فكذلك نقول نحن في السحر كما قالوا سواء . فنقول: المسحور يجوز عليه الاختلاط و لكن الرسول ممنوع من ذلك على أي حال، لأن ذلك يخل بمقام رسالته . وهذا البرهان قاهر لمن تأمله .
وأما الشبهة الثالثة ، وهي أن الشيطان لا يتسلط إلا على الضعفة وأصحاب الغفلة فنقول:
هذه دعوى مجردة ، لا دليل يسندها ، لا من عقل ولا من نقل ، وهي خلاف المستقرأ المشهور . فقد تواتر عن الأمم ، تواترًا يذبح الشك ، إن الضعيف الحقير قد يتسلط على عقول الأقوياء العظماء ، بل قد يؤثر كلام الفاجر المهين في عقل التقي القوي، وقد يخدعه ، ويتلاعب بعقله، وقد يغير مجرى رأيه و فهمه ، وقد تغلب المرأة الأسيرة الكسيرة الرجل الشجاع على رأيه ، وتصرفه وفق رضاها