الصفحة 45 من 186

ثالثًا ـ تواترت الأخبار على إن الرسل ينسون . قال الله عن موسى ( قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ) , وقد صح رسول أنه قال"كانت هذه من موسى نسيانا", وقال تعالى عنه وعن غلامه ( فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما ) وقال ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما ) و قال لخاتم الرسل ( سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله انه يعلم الجهر وما يخفى ) , وقد صح أن رسول الله عليه السلام سمع قارئا يقرأ آية فقال"ذكرني آية كنت أنسيتها", وتواتر عنه عليه السلام أنه نسى في صلاته ، وانه قال ( إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني ) والشبهة التي أوردها على السحر ترد على النسيان ـ إن كانت صحيحة ـ فما كان جوابا لنا عن السحر . وإذا جاز عليه الاختلاط إذا سحر جاز عليه إذا نسى . فإذا احتمل أن يخيل إليه

في التبليغ في حالة السحر جاز أن ينسى في التبليغ ، وجاز أن ينسى بعض ما أوحي إليه وأن ينسى أشياء من القرآن و الدين . وإذا علموا انه معصوم من ان ينسى ذلك أو أشياء منه ، فاليعلموا انه معصوم من أن يقع في التبليغ تخييل ـ وإن خيل إليه في غيره ـ والمسألتان سواء .

رابعًا ـ نعلم أن المسحور يمكن أن يخلط في قوله و فعله ، كما نعلم أن الإنسان يجوز يخطئ ، وأن يغلط ، وأن يكذب ، وأن يضل و يغوى . والرسول إنسان ، وقد قلنا جميعًا إنه صلى الله عليه وسلم معصوم من هذه كلها ، مع أنها جائزة في حق الإنسان من حيث هو إنسان. فكذلك نقول: المسحور يجوز أن يخلط ، وأن يلبس عليه في قوله وفعله ، من حيث هو مسحور ، ولكن ذلك لا يجوز في حق الرسول من حيث هو رسول ، وان ناله السحر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت