النقل على أنهم كاذبون . وما علمنا أحدا قبل هؤلاء يستدل على خطأ القول بأن قالته طائفة من الناس ، ولا علمنا من قال إن الكفار لا يصدقون في شيء ما . و مما يبين هذا أن قبل هذه الآية ( وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام و يمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرًا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها ) ثم قال تعالى بعد ذلك ( و قال الظالمون إن تتبعون إلا رجلًا مسحورًا ) فهل هم كاذبون في ذلك كله ؟ اللهم لا .
( ثانيًا ) إننا نعلم إن الكفار لا يريدون بقولهم هذا أن يثبتوا لرسول الله صلى الله عليه و سلم ما أثبته هذا الحديث . وهو أن فلانا من اليهود سحره بضعة أيام ، فأدركه شيء من التغير ، وخيل إليه أنه يفعل بعض الشيء وهو لا يفغله ، ثم أن الله شفاه من ذلك . لنهم لا يريدون ذلك بلا شك . والمخالفون لنا يعلمون ذلك أيضًا . وإنما يريد الكافرون بقولهم هذا أن رسول الله عليه السلام إنما يصدر عن خيال وجنون في كل ما يقول ويفعل ، وفيما يأتي وما يذر ، وأنه ليس رسولا ، وأنه لم يوح إليه شيء ، وأن القرآن ليس من عند الله ، وإنما هو خيال مسحور ، وانفعال مجنون ، وبناء عليه ليس علينا تصديقه ولا أتباعه .
فإذا آمنا بما دل عليه الحديث و قلنا: إن الرسول سحر بضعة أيام ، لم نكن مصدقين للمشركين ، ولا موافقيهم فيما أرادوا وعنوا ، لأن الذي عناه الحديث ، ومن صحح الحديث ، غير الذي عناه هؤلاء الظالمون .