الصفحة 42 من 186

( أولا ) كان الكفار يقولون: إن محمدًا بشر، وإنه فقير ويتيم، وإن أغلب من يتبعه الضعفاء الفقراء. فهل نكذبهم في ذلك ؟!. ويقولون: ( مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ) فهل نكذبهم ؟!. ويقولون إنه لا يعلم الغيب ولا يقدر على إهلاكنا ولا على إتياننا بالآيات فهل نكذبهم في ذلك. و يقولون نحن أكثر مالا وولدًا من أتباعه، ويقولون إن محمدًا أنكر آلهتنا، وسفه أحلامنا، وصدنا عما كان يعبد آباؤنا وجعل الآلهة إلهًا واحدًا فهل نكذبهم في ذلك كله ؟! و قد أخبرنا الله عن الأمم الماضية أنها قالت لرسلها ( إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما يعبد آباؤنا ) فهل هم كاذبون في ذلك ؟! بل قد صدقتهم رسلهم ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ) وكان الكفار يقولون: إن الله خالق كل شيء ، وإن أصنامنا لا نخلق ولا تنفع ولا تضر. فهل هم كاذبون في ذلك ؟!. و بالإجمال كانوا يقولون أقوالا كثيرة صادقة لا يجوز أن نكذبهم فيها لئلا نكون مصدقين للكفار. ما قال هذا أحد، بل الصدق يجب أن يصدق، سواء أن يكذب، سواء أكان من كافر أم من مؤمن. وإنما معنى ذلك أن الظالمين كانوا ينسبون إلى الرسل كل ما يظنونه ظن هؤلاء أن السحر يقدح في الرسالة، فكذبوا الأخبار فيه . والظنان خطأ . إذًا ليس ما قاله الكفار كذبا ً. و إذا ليس تكذيبهم في كل شيء قالوه لازمًا ، بل لا يكذبون إلا فيما قام البرهان على أنه كذب ، ولا يخالفون إلا فيما قام الدليل على مخالفته رشد ، وهذا أمر لا يحوم حوله خلف، فلا يلزم إكذاب الظالمين في مقالتهم هذه حتى تقوم الحجة من العقل أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت