ولقد آسفنا وآسف كل مسلم أن يقول بعض من كتب في هذا من المتأخرين المعاصرين، المعروفين بالدين والتحقيق والدفاع عن الإسلام والسنة والفضيلة: إن رواية أحاديث انشقاق القمر تعد هنة من هنات علماء الإسلام وسقطاتهم التي توجب القدح فيهم وفي عقولهم، بل أسرف وقال: قد يكون ذلك قدحا في الإسلام نفسه وعيبا فيه. ونحن لا نقول عند هذا إلا ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا، ونعوذ بك اللهم من الهوى، فإنه لا يفلح يا ربنا من ابتليته بهواه.
حديث السحر
عن عائشة رضي الله عنها قالت:"سحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله"رواه البخاري و مسلم وغيرهما. وللحديث روايات وبقية
وهذا الحديث صحيح الإسناد. وقد إعتاص على جماعة فكذبوه لا من جهة سنده، بل من جهة العقل ـ كما يقولون. ولهم على ذلك ثلاث شبه:
أولها ـ قالوا: هذا الحديث يصدق المشركين في قولهم ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا )
ثانيها ـ قالوا هذا يزيل الثقة بما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فإنه إذا سحر وخيل إليه أنه يفعل الأمر ـ وهو لم يفعله ـ أمكن أن يخيل إليه أنه أوحي إليه، وهو لم يوحى إليه، وانه بلغ ما أوحي إليه، وهو لم يبلغه. وبالجملة أمكن أن يقع بالتخييل في كل أمور الدين، وأن يصدر عن خيال في كثير مما يأتي وما يذر، فلا يكون في فعله ولا قوله حجة ولا اطمئنان لذلك.