الصفحة 39 من 186

فمن ذلك نعرف بالضرورة التي لا تكذب انه لو كان انشقاق القمر إسطورة ـ كما يقول هؤلاء ـ لما شاع في عصر التابعين والذين يلونهم كل هذا الشيوع، دون أن يوجد من يكشفه ويرجعه إلى الباطل الذي هو منه. فهذا برهان قاهر على حصول هذه المعجزة على يد أشرف الخلق عليه الصلاة والسلام.

ولنا أن نقرر هذا البرهان بعبارة أخرى فنقول: لا شك أن أغلب المسلمين كان يدعي أن هذه المعجزة قد وجدت ـ إن لم نقل كل المسلمين. وإن الأحاديث الصحيحة قد تكاثرت في أصح كتب الإسلام بعد القرآن، بل في جميع كتب الإسلام، واشتهر ذلك اشتهارا طبق الآفاق و ذكره جميع الذين ألفوا في علامات النبوة، وجعلوه من آياته عليه السلام الكبرى، وتمدحوا به، وفاخروا به الأمم، وحاجوهم به أيضا. ومع ذلك كله لم يوجد بين اليهود، ولا النصارى، ولا غيرهم من أمم الكفر في ذلك العصر من نازع في وجود هذه المعجزة، ولا من ناكر فيها، أو قال كما قال هؤلاء المسلمون: لو أن القمر انشق حقيقة. لعلمه الناس كافة، ولما خفي علينا و على غيرنا، بل وجب أن نعرفه كما عرفتموه معشر المسلمين، ووجب أن يطلع عليه أهل الأقطار جميعا، وكما اطلع عليه أهل مكة . وبالجملة لماروا فيه هؤلاء الفضلاء ولكن هذا أمر لم يكن منه شيء .

ومن هذين الأمرين يبدو لنا، ولهؤلاء الفضلاء انه لا مطعن لطاعن في وجود هذه المعجزة، وانه لا تمكن المجاحدة فيها، وإلا لكان أولئك الكفار الخصوم هم أولى من هؤلاء المسلمين بهذا الإعتراض، وأسبق إليه منهم.

أفلا يكون هذا دليلا على ضعف اعتراض هؤلاء على هذه المعجزة كما كان إعراض العرب عن معارضة القرآن الكريم ـ وهم الخصوم الألداء ـ دليلا على ضعف معارضة من بعدهم ؟!. انه لكذلك .

هل تحسبون انه يوجد لخصوم الإسلام شبهات عليه صحيحة ـ كما زعمتم ـ فلا

يدلون بها ولا يعارضون ؟!. وهل يمكن أن تكون اعتراضاتكم هذه صحيحة فيعرض عنها

الأعداء ؟! اللهم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت