الصفحة 38 من 186

فمن زعم إن ذلك خفي على علماء ذلك العصر ـ الذي هو أغنى عصور الإسلام بالعلم والعلماء ـ فقد أزرى بالمسلمين أي إزراء.

أرأيتم لو كتب كاتب اليوم بأن الشمس قد انشقت معجزة لرسول الله صلى الله عليه و سلم، أو أن القمر انشق بعد هجرته إلى المدينة، فهل يمكن أن تمضي هذه الإكذوبة من غير أن يكذبها العلماء و الكتاب ؟!. أنه لا بد أن يكذبوها. و أرأيتم لو كتب كاتب بأن رسول الله هاجر إلى الحبشة، أو انه رأى مصر أو الهند أو العراق، فهل يمكن أن تمضي هذه الأكذوبة من غير أن يكذبها العلماء و الكتاب ؟!. أو لو إن كاتبا كتب أن الشمس أو القمر قد انشق منذ عشرين عاما، ورآه الناس، فهل يمكن أن تمضي هذه الأكذوبة دون أن تكذب ؟!. أو لو إن كاتبا كتب أن الشيخ محمد عبده العالم المشهور ذهب إلى الحجاز، وأدى فريضة الحج، انه لا بد أن يكذب ذلك تلاميذه الذين يعرفون حاله، ولا يجوز أن تمضي هذه الأكذوبة في الناس ولا يكذبها اخصاء هذا العالم . فكذلك لا يمكن أن يكون انشقاق القمر ـ وهو من أعظم الأحداث وأغربها ـ كذبا ويحدث به في زمن التابعين ومن بعدهم ـ وهم كما وصفنا صلاحا وحرصا على العلم ومعرفة بأحوال الإسلام ـ فلا يوجد من يكذبها. وهل هذه من الأمور الهينة التي قد تخفى أو يختص بعلمها فريق دون فريق ؟ ولو أن كاتبا كتب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان قد أعطي ناقة كناقة صالح، أو عصا كعصا موسى، أو يدا كيده، أو أنه عاش في قومه كما عاش نوح، أو غير ذلك من الأمور التي لا يخفى صدقها، كما لا يخفى كذبها، لما عدم ذلك الكاتب من يكذبه، ويرد عليه قوله. وكذا لو حدث محدثون عن مشاهير العلماء و الفلاسفة بأمور

كبيرة، يعرف صدقها وكذبها عادة، فلا بد أن يوجد من يكذب الكذب في ذلك من العارفين

بسيرة ذلك الذي حدثوا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت