الصفحة 36 من 186

ونحن نقول: هذه شبهة من يجحد الخالق القادر المختار، ومن يجحد جميع الخوارق من المعجزات والكرامات، ومن ينكر قيام الساعة وخراب العالم. لأن ذلك كله خلاف ناموس الطبيعة ـ كما يدعى ـ وهذا القسم من الناس قليل لا يؤبه له، وهو صائر إلى الإنقراض و الزوال، وليس له إلا أن يقال له تعلم. فإن علوم الفلك والطبيعة العصرية الأوربية تنادي بغلط هذه الشبهة، فهي لا ترى مانعًا من خرق الأفلاك بل وفسادها بل يقرر أولو هذه العلوم ما هو أثبت من ذلك في الغرابة. فهم يقولون إن الأرض قطعة نارية إنفصلت من الشمس. وقد يستدل المسلمون منهم على ذلك بقوله تعالى ( أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما ) . ويفسرون الآية بأنهما كانتا شيئًا واحدًا ، وهذا معنى قوله: ( رتقًا ) ، ثم انشقت الأرض من الشمس ، وهذا معنى قوله: ( ففتقناهما ) ويقولون: إن القمر كان جزءًا من الأرض إنفصل منها. وقد يستدل المسلمون منهم بقوله تعالى { أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } أي بانفصال القمر منها ـ كما يقولون ـ فإذا كان حصل مثل هذا، ولم يحصل فساد الجاذبية، ولا تناثر للعالم، فلن يحصل ذلك بانشقاق القمر. وهذا بين. فالشبهة باطلة في الأديان كلها، وفي علوم الفلسفة العصرية.

خفاء ذلك على أهل الأقطار:-

قالوا: أن انشقاق القمر من أعظم الأحداث الكونية التي تتحفز الدواعي إلى نقلها

وتدوينها وروايتها، فلو كان ذلك وقع فعلا لذكره أهل الفلك و التنجيم، ولاشتهر في سائر الأقطار أيما اشتهار، وهم لم يذكروه، فخفاؤه عليهم يدل على انه لم يقع.

والجواب أن يقال: أن القمر لا يطلع على أهل الأرض كلهم في زمان واحد، بل يطلع على فريق منهم و يخفى عن آخرين، فلا يمكن أن تراه أهل الأرض في زمن واحد جميعا، فإذا انشق لم يلزم أن يراه كل أحد، فلا يلزم ما ذكروه إذًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت