الصفحة 35 من 186

ثم قول القائل: من سنة الله ألا يفعل إلا كذا، ولا يمكن أن يترك كذا، ويجب أن يهلك كذا كلام ملآن بالجرأة، وقول لا حد له ولا ضابط به يعرف. فمن أين علم هؤلاء أن الله لابد أن يهلك كل من كذب بعد أن تظهر الآيات ؟!. لا بد من أمر يعرف به. ولو فرضنا أن الله أهلك الأمم الخالية بمجرد التكذيب. بعد أن أتت الآيات، لم نعلم من ذلك إن الله لا بد أن يهلك كل من كذب. أو ليس هؤلاء يتزعمون أن آيات جميع الأنبياء الأولين كانت مادية ؟!. فهل يقولون إن سنة الله التي لا تبديل لها أن تكون كل آيات الأنبياء كذلك ؟!. يكذبه أن معجزة محمد عليه الصلاة و السلام علمية وهي القرآن. أو لبسوا يدعون أن الله قد أباد الأمم لما كذبت أنبياءها، بعد ما جاءتهم الآيات ؟!. فهل كانت سنة الله إبادة المكذبين بعد الآيات ؟!. فقد كذبت قريش رسولهم بعد أن جاءهم بآية الآيات وهي القرآن، فلماذا لم يبيدهم ؟! . أما التفريق بين الآيات المادية والعلمية فلا دخل له في ذلك، لأنه إذا استحق المكذب بالآيات المادية الإهلاك، كان المكذب بالآيات العلمية أحق به ، لأن الآيات

العلمية كالقرآن أدل على صدق صاحبها من الآيات المادية لأن الأخيرة قد تتحمل التأويل و التشكيك. وهذا المعنى يسلم به المخالف. وما كان إستحقاق الماضين الإهلاك لأن

آياتهم كانت من نوع كذا، وإنما كانوا جديرين بذلك لأنهم كذبوا رسلهم، مع أنه ظهر ما يدل على صدقهم، ولأنهم تمادوا في الكفر والمنكرات. فليراع المنازعون هذا الكلام جيدًا.

مخالفة ذلك لعلم الفلك:-

قال فريق من المتفلسفين الملحدين ومن قلدهم: إن الأجرام العلوية لا يطرأ عليها خرق ولا انشقاق، ولو وقع شيء من ذلك لفسد نظام الجاذبية فتناثر العالم، فلا يمكن أن يكون القمر إنشق لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت