بالتكذيب فقط، بل بأن أرادوا أن يعملوا تلك الفاحشة الشنعاء بأضياف لوط، وهم ملائكة الله. وهكذا شأن من أخذه الله. فليس من سنة الله أن يهلك الأقوام لمجرد تكذيب الآيات
مقترحة وغير مقترحة. فإذا انشق القمر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - و لم يؤمن قومه لم يوجب ذلك أن يهلكوا فورًا. وليس ذلك من سنة الله كما أريناك. فهذه الشبهة غلط يجب أن يفطن له الذين تعلقوا بها وحسبوها شيئًا وما هي إلا خيال زائل.
وهل يمكن أن يقال: إن من حكمة الله وسنته أن يهلك قريشًا لما كفروا بعد أن انشق القمر والله يعلم أنهم سوف يؤمنون قبل موت رسوله ، وسوف يفتح بهم البلاد والقلوب، وسوف يكونون من حزبه وحزب رسوله المفلحين، وسوف يخلق الله من ذريتهم أولئك العلماء والأبطال والعباد الذين سطر الدهر تاريخهم من نور وفضائل ؟! . كلا فليس إهلاك هؤلاء من سنة الله ولا حكمته وإنما سنته أن يهلك أمثال قوم نوح الذين لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، وهم لا يزدادون إلا عنادًا و كفرًا، إلا فاجرًا كفارًا. هذه سنة الله وحكمته.