ويمكن تصوير هذا بعبارة أخرى فنقول: الآيات التي ذكروها إما أن تكون دليلًا على نفي الآيات المادية مطلقًا أو تكون دليلًا على نفي نوع خاص منها. الأول لا يمكن أن يصار إليه لأنه عليه السلام قد أوتي آيات مادية كثيرة بالإجماع و التواتر، فنبع الماء من بين أصابعه وسبح له الحصى والطعام حتى سمعوه، وحن الجذع الذي كان يخطب عليه لما أن تركه، وزاد الطعام والشراب، على يديه. وذلك كثير. وإن أريد الثاني فمن أين علم المخالفون أن انشقاق القمر من القسم الذي منع إنزاله ؟! هم يحتاجون إلى دليل.
وأيضًا هذه الآيات ليست أبين في النفي من آية الانشقاق وأحاديث الإثبات. فإن آية الانشقاق و أحاديثه نص في معناه. وأما الآيات التي زعموها نافية فلا يقدر المخالف أن يدعي أنها نص في نفي انشقاق القمر. وحينئذٍ ليس من العدالة أن يترك البيِّن الواضح للخفي المتكلف، ومن فعل ذلك فقد فاته الإنصاف والإتزان الفكري.
والحديث وهو قوله"ما من نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيًا"معناه أن سائر الأنبياء كان أكبر معجزاتهم التي يعتمدون عليها في التحدي والإعجاز ماديًا، وإن كانت لهم معجزات أخرى علمية ـ وهذا أمر لا ريب فيه ـ وأن أكبر معجزات محمد عليه السلام التي يعتمد عليها في التحدي والإعجاز علمية وهي القرآن، وإن كانت له معجزات أخرى مادية ومعنوية أيضًا.
هذا معنى الحديث الذي لا يصح العدول عنه.
مخالفة ذلك لسنة الله:-