الصفحة 31 من 186

وأيضًا مما لا يصار إليه أن يقال: إن الآيات السالفة تدل على أن الله لم يرسل على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - آية ، فإن القرآن آية الآيات . وقد تواترت الروايات الصحيحة أن الله تعالى قد أعطى رسوله من الآيات المادية الشيء الكثير غير القرآن حتى قدرها بعض العلماء كما في فتح الباري بألف ومائتين وقدرها آخر بثلاثة آلاف. وقد عقد الإمام البخاري في صحيحه بابًا سماه علامات النبوة ذكر فيه طرفًا من معجزاته المادية ذكر فيه بضعًا وخمسين حديثًا، وروى في هذا الباب عن علقمة عن عبدالله بن مسعود قال: كنا نعد

الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفا. كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فقل الماء فقال: أطلبوا فضلة من ماء فجاؤا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده في الإناء ثم قال: حي على الطهور

المبارك والبركة من الله. ولقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل وقد ذكرت هذا الحديث دون غيره لأنه سمى ذلك آيات. وقد ألف أئمة كتبًا خاصة سموها علامات النبوة ذكروا فيها أمورًا كثيرة من الدلائل المادية على رسالته. و من أنكر جميع ذلك غير القرآن فهو في حاجة إلى أن يقال له تعلم.

فهل هذه الآيات تدل على كذب هذه الأخبار كلها ؟! هذا خلاف الإجماع، وخلاف الضرورة، فإننا لا نشك أن ذلك لا يمكن أن يكون كذبًا كله... ـ وإن كان يجوز على فرد ذلك ـ وإذا لم تدل الآيات على كذب ذلك لم تدل على نفي انشقاق القمر لأنه واحد منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت