الصفحة 30 من 186

ويقال أيضًا إن في الآيات المذكورة ما يدل على عكس ما ظن المنازعون فان قوله ( فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) وقوله قل إن الله قادر على أن ينزل آية لكن أكثرهم لا يعلمون وقوله ( وما نرسل الآيات إلا تخويفا ) تشير إلى نزول الآيات إشارة

تكاد تكون صريحة. فقوله ( انتظروا ) بعد طلبهم ذلك كالتصريح بأن الإنتظار للآيات وقوله ( قل إن الله قادر على أن ينزل آية ) كالتصريح أيضًا بأن ذلك سوف يكون، وقوله( وما

نرسل بالآيات إلا تخويفا ) كالتصريح أيضًا لأن ( نرسل ) فعل مضارع ولا بد من تحققه في المستقبل فإن لم يكن ذلك على خاتم الأنبياء فعلى من يتحقق. وأيضًا إذا كان إرسال

الآيات تخويفًا من الله لعباده فهل يترك قريشًا بلا تخويف وهل يبخل عليهم بذلك ؟ فالآيات تنتج خلاف ما استنتج المخالفون. وقوله ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) لا يدل على أن الله امتنع من أن يرسل آيات مطلقًا ، وإنما معنى ذلك إن الكفار كانوا يطالبون النبي عليه الصلاة والسلام بمثل الآيات التي جاء بها الأنبياء قبله ، كعصا موسى ويده ، وناقة صالح ، وكإحياء عيسى للموتى ، ويقولون إذا جئتنا بذلك آمنا لك وصدقنا فأبى الله عليهم ذلك وقال ما منعنا أن نرسل إليهم الآيات التي طلبوا إلا أنها لن تجدي فيهم ولن يؤمنوا بها كما لم يؤمن بها من قبلهم من الأمم وهم مثلهم عنادًا وضلالا . فالذي أخبر القرآن أن الله امتنع من أن يرسله هو ما كان مثل آيات الأنبياء التي تكون هي الآية الكبرى لأنبيائه لا مطلق الآيات . ودليلنا على ذلك أن الله قد أرسل آيات كثيرة إلى قريش على نبيه عليه الصلاة والسلام بالإجماع ، وليس بممكن أن يأتي رسول بلا آيات تدل على صدق دعواه .

وأيضًا إن الآية تقول ( وما منعنا أن نرسل بالآيات ) فلو فرضنا أنها دليل على أن الله لم يرسل آيات لم تدل على أن الله لم يرسل آية واحدة كإنشقاق القمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت