ونحن نقول: ليس في شيء من الآيات المذكورة ولا الحديث أن الله تعالى لم ينزل على رسوله ولا آية واحدة، ولا أنه لا يمكن أن ينزل، والذي تدل عليه الآيات والإستقراء أن المشركين لم يعطوا من ذلك كل ما سألوه ، وقد ذكر القرآن مطالب المشركين وعنادهم و تعسفهم فيه ، ففي سورة الإسراء ( و قالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرًا ، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفًا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ، أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابًا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرًا رسولا ) وفي سورة الفرقان ( وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل عليه ملك فيكون معه نذيرًا أو يلقي عليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها )
فالله لم يعطهم أمثال هذه المطالب ، والآيات المذكورة دالة عليه، وليس فيها البتة الدلالة على أن الله لم ينزل عليه آية كونية مطلقًا. وقد حكى القرآن عن الرسل مع أقوامهم مثل هذا مع أنه قد نزل عليهم آيات كونية. ففي سورة إبراهيم حاكيًا عن المشركين ( قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين ، قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ، وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) . والسلطان هنا الآية . و في سورة هود ( وقالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين ) إلى آخر الآيات. فهل دلت هذه على أن الله لم ينزل على هؤلاء آيات ؟!.