الصفحة 26 من 186

ويمكننا أن نقرب ذلك فنقول: لنفرض أن جريدة كبرى من جرائد مصر"كالأهرام"كتبت أن الشمس إنشقت شقتين ضحى ، ووقعت إحدى شقتيها على الأرض ، ورآها الناس عيانًا ، فهل يمكن أن تقر الأهرام على هذه الأكذوبة فلا يوجد بين الصحف والكتاب من يكذبها ؟! لا شك أنه لا بد من تكذيبها إلا أن تكون صادقة. فكذلك لما أن حدث كعب الأحبار وغيره من التابعين عن هذا الحادث الهائل ، ولم نر من كذبة من أولئك العلماء الذين هم أحرص على تكذيب الكذب من غيرهم ، وجب أن تكون تلك الرواية صحيحة بداهة. وهذا من طرائف هذا البحث ، بل هو من أعظم البراهين على وقوعه .

وأما القدح الثالث وهو أنه حادث عظيم فيجب أن يروى متواترًا لو كان صحيحًا ،

وفقدان تواتره يدل على إختلاقه. فنقول عليه: هذا يقضي بتكذيب جميع الخوارق التي وقعت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولغيره من الصحابة والأتباع، لأنه لم يروا منه شيء متواترًا، مع أنها أشياء تتحفز الدواعي على روايتها.

فصح أن رسول الله كان يخطب على جذع نخلة فلما اتخذ منبره وترك الجذع طفق الجذع يحن حنينًا كالطفل حتى نزل رسول الله وضمه إليه وسكته. وصح أن الماء نبع من بين أصابعه. وصح أنه دعا شجرة فجاءته ثم أمرها بالرجوع فرجعت لما طلب منه بعض المشركين دليلًا على نبوته. وصح أنه كان يزيد الطعام والشراب على يديه حتى إنهم كانوا يأكلون منه فيزيد. وصح عنه أن بعض ذوي العاهات كالعميان يجيئونه فيدعو الله لهم فيبرؤون. وصح أنه صعد على جبل أحد ومعه بعض الصحابة فاهتز الجبل فقال"أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان". وهذه أخبار كلها صحيحة عند أهل العلم لا خلاف بينهم في صحتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت