الصفحة 25 من 186

أنهم يحدثون عن الصحابة الذين شاهدوا ذلك أو سمعوه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنهم لا يحدثون إلا عن أهل العدالة المعروفين لهم بالدين والأمانة . وهذا لازم إذا كان الخبر يسند إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم أليس مما ينضاف إلى المحال أن يقال إن هؤلاء الصحابة الذين أرسلوا هذه القصة إنما أخذوها من كعب الأخبار أو نظيره ولا يقال: إنهم أخذوها عن الصحابة الذين كانوا ملازمين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كبار المهاجرين والذين كانوا في مكة يوم وقعت الواقعة ؟!و كيف يمكن أن يكونوا قد أخذوها عن كعب الأحبار ؟! ووهب بن منبه وغيرهما من مسلمة أهل الكتاب إنما يروون عنهم الإسرائيليات والروايات عن أنبيائهم السالفين، لا أحوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. هذا هو الغالب المعقول. وهل يمكن أن يكون المهاجرون والأنصار وفضلاء الصحابة يتعلمون سيرة رسول الله ومعجزاته من مسلمي أهل الكتاب التابعين الذين لم يروا الرسول ؟! أوليس من المحال الذي يربأ العاقل بنفسه أن يصدقه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأبيدًا لدعوته بين كبار الأنصار و المهاجرين، وهو تحديث كاذب، وحادث لم يكن، فلا يكذبوه في رواية لا صحيحة ولا ضعيفة ؟! ولو فرضنا أن كعبًا هو الذي حدث أنسًا وعبدالله بن عباس عن هذا الحادث العظيم، ثم لم نجد من رد عليه قوله ولا كذبه لوجب أن نوقن أن الحديث صحيح، ولا يمكن أن يكون كذبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت