الصفحة 23 من 186

في منى ؟! فان قولهم"ونحن في مكة"يريدون أن ذلك وقع قبل الهجرة إلى المدينة، وقد جاء مصرحًا به في بعض الروايات، ولفظه"قبل أن نصير إلى المدينة"ولا شك أن من كان في منى يقول له من هو في الخارج انه في مكة . وفي القاموس"ومنى كأي قرية في مكة". و أما الرواية التي ذكرت الانشقاق مهملة ، ولم تذكر مكانًا فليس فيها ما يسمى مخالفة للروايات التي ذكرت أنهم كانوا في منى أو في مكة البتة . وهل إذا قال قائل: رأيت رسول الله يعمل كذا، وقال آخر: رأيته يعمل ذلك العمل في مكان كذا يعد هذا

تخالفًا موجبًا تساقط الروايتين ؟! اللهم لا. وإذا قال قائل: رأيت فلانًا يعمل عملًا. وقال آخر: رأيته يعمل ذلك العمل في مكان ذكره يعد تخالفًا ؟! اللهم لا. فكذا قولهم في بعض الروايات إنه"انشق فوق الجبل"والقول الآخر إنه"رؤى الجبل بين شقتي القمر"ليس فيه تخالفًا مطلقًا فلا ريب أن هذه الشبهة من الشبه الدواحض لدى البرهان.

ثم إن الإختلاف في صفة الأمر ليس من الإختلاف الذي يوجب أن يقال: تخالفتا فتساقطتا . فان الاختلاف في صفات . فإن الإختلاف في صفات الشيء ليس اختلافًا في الشيء ضرورة. ولا يوجد أمر نقلي عظيم إلا و يوجد إختلاف في كثير من صفاته وأوصافه . وقد نجد اختلافًا يعد من الكثير في صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحجه ، وصيامه ، وجهاده ، وولادته ، وصورته ، وحياته ؛ فهل نقول في ذلك: تخالفتا فتساقطتا ، فنقول إنه لم تكن له صلاة ولا صيام إلى آخره . وكذلك نجد إختلافًا في أحوال الجنة والنار ، والسماء و الأرض، وفي الحساب والعقاب ، وفي الأنبياء ، والملائكة ، والجن . فهل يقال في هذه الأخبار إنها متساقطة كلها، فينبني عليه أن تكون أن تكون هذه الأشياء غير موجودة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت