هذه الأمور تدل دلالة يقينية على أن القمر قد انشق معجزة له عليه السلام من جملة معجزاته المادية الكونية الكثيرة. وليعلم المخالفون أن الشكوك والشبهات لا حد لها ولا نهاية تقف عندها ، فمن أعطاهم مقوده رمته في لجج من الضلالات عميقة. فلينج المسلم بنفسه منها وليستعذ بالله من الإرتطام فيها.
هذا وقد أنكر قوم من المتفلسفين الملحدين، ومن مشى أعقابهم ـ تقليدًا ـ انشقاق القمر، وكذب المسلمون منهم الأخبار الصحيحة، وصرفوا الآية عن وجهها وحرفوها عن موضعها، واعتلوا بعدة شبه نذكرها هنا و نذكر جوابها اختصارًا:
القدح في الروايات:-
قدحوا في الأحاديث وقالوا:
أولًا - إنها مختلفة متضاربة فيجب تساقطها . فبعضها يقول انشق القمر ونحن في مكة . وبعضها يقول: ونحن في منى . وبعضها يطلق الإنشقاق ولا يقيد مكانه ، وبعضها يقول: فرأيناه منشقًًا فوق جبل كذا . وبعضها يقول: فصار ذلك الجبل بين شقتي القمر .
ثانيا - إن بعض الذين رووا الحديث لم يشاهدوا الحادث ، إما لصغر أسنانهم، أو لأنهم ليسوا موجودين مكة وذلك كرواية أنس بن مالك وعبدالله بن عباس . فأحاديثهم من قسم مرسل الصحابي، والإرسال ـ وإن كان إرسال صحابي ـ يهون شأن الحديث. لأننا لا ندري عمن رواه ذلك الصحابي، ولعل أخذه عن راو ضعيف.
ثالثًا - إن انشقاق القمر حادث عجيب نادر تتوثب الدواعي إلى نقله متواترًا قطعيًا، وقد جاء غير متواتر. قالوا: ومن علامات وضع الخبر أن يكون في أمر غريب كبير فلا يكون متواترا. فلو كان القمر إنشق حقيقة ، ورآه الناس لجاء عن الصحابة الكبار كالخلفاء وغيرهم متواترًا ، ولاحتجوا به في مواطن كثيرة لإقامة الدلائل على المخالفين .
هذا حاصل الشبهة الأولى
وجوابها: إما الأول وهو اختلاف الروايات فهو مما لا ينقضي منه العجب . فهل هنالك تخالف أو شبه تخالف بين أن يقولوا: انشق و نحن في مكة ويقولوا: انشق ونحن