رابعها ـ إن مفسري القرآن قاطبة فسروا الآية كما ذكرنا إلا ما يؤثر من روايات شاذة ، و لكل شيء شذوذ. وما صح عن أحد ممن يؤتم به في الدين أنه فسر الآية خلاف ذلك. وقد ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره الإجماع على ذلك، ولم يذكر ابن جرير ولا البغوي ولا غيرهما من المتقدمين الأثريين خلافًا فيه. ولينظر القارئ في هذه التفاسير . أما مفسرو المتكلمين فيوجد في تفاسيرهم كل شيء، و يوجد فيها الإختلاف في كل شيء ، حتى في آيات أصول الدين البينة القطعية، وينقلون فيها الروايات التي ليس لها أصول. ولا
نجرأ ـ كما لا نظن هؤلاء المخالفين يجرؤون ـ على أن نخالف السلف قاطبة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في تفسير القرآن بأشياء وقعت أمامهم ورأوها أو رآها
آباؤهم .
خامسها ـ إن قوله ( وإنشق القمر ) معطوف على ( إقتربت الساعة ) . والأول لفظه ماض ، ومعناه كذلك يقينًا ، كما قال في السورة الأخرى ( إقترب للناس حسابهم ) . و قال عليه السلام في الحديث الصحيح المشهور"بعثت أنا و الساعة كهاتين".
إذًا يجب أن يكون المعطوف مثله ماضيًا لفظًا ومعنى . ولا نحسب أنه يجوز في كلام العرب أبدًا أن يقال: قام فلان ، وقعد فلان . ويكون الأول ماضيًا لفظًا ومعنى، والآخر ماضيًا لفظًا مضارعًا معنى. فما أعسر أن يوجد ذلك في الكلام. وكذا لو قيل: ذهب فلان إلى الحجاز وذهب فلان إلى اليمن لما جاز أن يكون الأول ماضيًا دون الثاني. وهذا أمر بين مشهور . فكذلك فعلا الآية ? إقتربت الساعة وإنشق القمر ? يجب أن يكونا ماضيين معناهما ولفظهما.
ثم قد جاء أن حذيفة بن اليمان الصحابي المشهور كان يقرأ ( إقتربت الساعة وقد إنشق القمر ) وهذا لا يمكن أن يحمل على الاستقبال لأن ( قد ) تحقق وقوعه ، وتبعده عن الإستقبال . وهذا معنى قول النحويين: ( قد ) حرف تحقيق .